|
يشمل
العلاج بالقران الكثير من الطرق منها الرقية الشرعية
والأذكار والدعوات والأدعية والصلوات والأختام
والتسبيح والإحراز والأحجبة الواردة عن أهل العلم
الصحيح ومنه ما يكتب ومنها ما يحمل ومنها ما يكتب
ليشرب والى غيره من الوسائل والمسائل الشرعية التي يجب أن
تعمل تحت دراية ومعرفة إلهية حقه00ويلحق بذلك استخدام أسماء
الله الحسنى التي اوجب الله تعالى عباده أن يذكروه ويسبحوه بها
ويدعون بها ويلحق بذلك الأعمال الصالحة من صيام تطوع وصلاة
تطوع وصدقة للحديث الوارد فيها (داووا مرضاكم بالصدقة) وكذلك
النذور لوجه الله الشافي المعافى والأضحية لوحه الكريم
قال عز من قائل (وابتغوا إلى الله الوسيلة) وخير الوسائل ما
ابتغي بها وجهه الكريم إنما الأعمال بالنيات0واشهر المعالجات
القرآنية هي المعالجة بآيات الشفاء ألاثني عشر وهم الاية12 من
التوبة يونس 57 النحل 69 الإسراء 82 الشعراء80 فصلت44
البقرة 178 الأنفال 66 النساء 28 الأنبياء 69 -
70 الفرقان45 الإنعام 130 وبعد القراءة يقول بألف لا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم 0
ويقرا على من طال مرضه قوله سبحانه وتعالى ((الآيات من 17 - 20 من
سورة الروم)) 80 مرة في ثلاث أيام وثلاث ليالي وفي الليلة الرابعة
يخرج المريض تحت السماء للتبخر بالطيب ويحمد الله ويشكره 0

علاج السحر
العلاج الإلهي للسِّحر قسمان:
القسم الأول: ما يُتَّقى به السحر قبل وقوعه ومن ذلك:
-1 القيام بجميع الواجبات، وترك جميع المحرَّمات، والتوبة من جميع
السيِّئات.
-2 الإِكثار من قراءة القرآن الكريم بحيث يجعل له ورداً منه كل
يومٍ.
-3 التحصين بالدَّعوات والتعوَّذات والأذكار المشروعة ومن ذلك:
"بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو
السميع العليم" ثلاث مراتٍ في الصباح والمساء [الترمذي وأبو داود
وابن ماجه وانظر صحيح ابن ماجه 2/332]، وقراءة آية الكرسيِّ دبر
كلِّ صلاةٍ وعند النوم، وفي الصباح والمساء [انظر الحاكم وصححه
ووافقه الذهبي 1/562]، وقراءة "قل هو الله أحدٌ" والمعوِّذتين ثلاث
مراتٍ في الصباح والمساء وعند النوم وقول "لا إِله إِلا الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قديرٌ مائة مرةٍ كل
يوم [البخاري 4/95، ومسلم 4/2071]، والمحافظة على أذكار الصباح
والمساء، والأذكار أدبار الصلوات، وأذكار النوم، والاستيقاظ منه،
وأذكار دخول المنزل والخروج منه، وأذكار الرُّكوب، وأذكار دخول
المسجد والخروج منه، ودعاء دخول الخلاء والخروج منه، ودعاء من رأى
مُبتلىً، وغير ذلك وقد ذكرت كثيراً من ذلك في حصن المسلم على حسب
الأحوال، والمناسبات، والأماكن والأوقات، ولا شكَّ أنَّ المحافظة
على ذلك من الأسباب التي تمنع الإِصابة بالسِّحر، والعين، والجانِّ
بإذن الله تعالى وهي أيضاً من أعظم العلاجات بعد الإصابة بهذه
الآفات وغيرها. [انظر: زاد المعاد 4/126].
-4 أكل سبع تمراتٍ على الرِّيق صباحاً إِذا أمكن، لقوله عليه
الصلاة والسلام: "من اصطبح بسبع تمرات عجوةً لم يضُرُّهُ ذلك اليوم
سُمٌّ ولا سحرٌ" [البخاري مع الفتح 10/247، ومسلم 3/1618]، والأكمل
أن يكون من تمر المدينة ممَّا بين الحرَّتين كما في رواية مسلم،
لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل سبع تمرات ممَّا بين لابتيها
حين يصبح ..." الحديث. [مسلم 3/1618].
القسم الثاني: علاج السحر بعد وقوعه وهو أنواعٌ:
النوع الأول: استخراجه وإبطاله إذا عُلم مكانه بالطرق المباحة
شرعاً وهذا من أبلغ ما يُعالج به المسحور. [انظر: زاد المعاد4/124،
والبخاري مع الفتح 10/123 ومسلم 4/1917].

النوع الثاني:
الرُّقية الشرعية ومنها:
أ- "يدقُّ سبع ورقاتٍ من سدر أخضر بين حجرين أو نحوهما ثمَّ يصبُّ
عليها ما يكفيه للغسل من الماء ويقرأ فيها: أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا
تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا
فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ
بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وهو العلي
الْعَظِيمُ}. [البقرة: 255]
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ
تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا
صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا
بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [الأعراف:
117-122]
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا
جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ
مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ
السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ
عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 79-82].
{قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ
أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ
وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا
تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا
تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ
تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا
يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه: 65-70].
بســــمِ الله الرحمــــن الرحيــــــــمِ
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ *
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا
عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ
دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}
بســـــمِ الله الرحمــــن الرحيــــــــمِ
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
بســـــمِ الله الرحمــــن الرحيــــــــمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ
شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي
الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}
بســـــمِ الله الرحمــــن الرحيــــــــمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاس * إِلَهِ
النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}
وبعد قراءة ما ذُكر في الماء يشرب منه ثلاث مراتٍ ويغتسل بالباقي
وبذلك يزول الدَّاء إِن شاء الله تعالى وإِن دعت الحاجة إِلى
إِعادة ذلك مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول المرض وقد جُرِّب
كثيراً فنفع الله به وهو جيدٌ لمن حُبس عن زوجته. [مصنف عبد الرزاق
11/13 وفتح الباري 10/233].
ب- تقرأ سورة الفاتحة، وآية الكرسيِّ، والآيتين الأخيرتين من سورة
البقرة، وسورة الإِخلاص، والمعوِّذتين ثلاث مراتٍ أو أكثر مع النفث
ومسح الوجع باليد اليمنى. [انظر: البخاري مع الفتح 9/62، ومسلم
4/1723، والبخاري مع الفتح 10/208].

جـ- التعويذات
والرُّقى والدعوات الجامعة:
-1 أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك (سبع مرات).
[الترمذي وأبو داود 3/187، والترمذي 2/410 وانظر صحيح الجامع 5/180
و 322].
-2 يضع المريض يده على الذي يُؤلمه من جسده ويقول: "بسم الله" ثلاث
مراتٍ، ويقول: "أعوذُ بالله وقدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر (سبع
مراتٍ)". [مسلم 4/1728].
-3 "اللهم ربَّ الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إِلا
شفاؤك شفاءً ولا يُغادر سقماً". [البخاري مع الفتح 10/206، ومسلم
4/1721].
-4 أعوذ بكلمات الله التامات من كلِّ شيطانٍ وهامَّهٍ ومن كلِّ
عينٍ لامه". [البخاري مع الفتح 6/408].
-5 "أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق". [مسلم 4/1728].
-6 "أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشرِّ عباده ومن
همزات الشياطين وأن يحضرون". [أبو داود والترمذي، وانظر صحيح
الترمذي 3/171].
-7 "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزُهنُّ برٌّ ولا فاجرٌ
من شرِّ ما خلق، وبرأ وذرا، ومن شرِّ ما ينزل من السماء، ومن شرِّ
ما يعرج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرجُ منها،
ومن شرِّ فتن الليل والنهار، ومن شرِّ كلِّ طارقٍ إِلا طارقاً يطرق
بخيرٍ يا رحمن". [مسند أحمد 3/119 بإسناد صحيح، وابن السني برقم
637، وانظر مجمع الزوائد 10/127].
-8 "اللهم ربَّ السماوات السَّبعِ وربَّ العرش العظيم، ربَّنا
وربَّ كلِّ شيءٍ، فالق الحبِّ والنَّوى، ومُنزل التوراة والقرآن،
أعوذ بك من شرِّ كل شيءٍ أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأوَّل فليس قبلك
شيءٌ، وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ،
وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ ...". [مسلم 4/2084].
-9 "بسم الله أرقيك من كل شيءٍ يُؤذيك ومن شرِّ كلِّ نفسٍ أو عين
حاسدة الله يشفيك بسم الله أرقيك". [مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه
4/1718].
-10 "بسم الله يُبريك ومن كُلِّ داءٍ يشفيك ومن شرِّ حاسدٍ إذا حسد
ومن شرِّ كلِّ ذي عينٍ". [مسلم عن عائشة رضي الله عنها 4/1718].
-11 "بسم الله أرقيك من كلِّ شيءٍ يؤذيك من حسد حاسدٍ ومن كلِّ ذي
عينٍ الله يشفيك". [سنن ابن ماجه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه،
وانظر صحيح ابن ماجه 2/268].
وهذه التعويذات، والدَّعوات، والرُّقى يعالج بها من السحر، والعين،
ومسِّ الجان، وجميع الأمراض، فإِنها رُقىً جامعةٌ نافعةٌ بإِذن
الله تعالى. [انظر: زاد المعاد 4/125 وهناك أنواع من علاج السحر
بعد وقوعه لابأس بها إذا جربت ونفعت. انظر: مصنف ابن أبي شيبة
7/387 وفتح الباري 10/233-334، ومصنف عبد الرزاق 11/13، والصارم
البتار ص 194-200،
النوع الثالث:
الاستفراغ بالحجامة في
المحلِّ أو العضو الذي ظهر أثر السِّحر عليه إِن أمكن ذلك وإِن لم
يمكن كفى ما سبق ذكره من العلاج بحمد الله تعالى.
النوع الرابع: الأدوية الطبيعية، فهناك أدويةٌ طبيعيةٌ نافعةٌ دلَّ
عليها القرآن الكريم والسَّنة المطهرة إذا أخذها الإِنسان بيقينٍ
وصدقٍ وتوجهٍ مع الاعتقاد أن النفع من عند الله نفع الله بها إِن
شاء الله تعالى، كما إِن هناك أدويةٌ مركبةٌ من أعشاب ونحوها، وهي
مبينةٌ على التجربة فلا مانع من الاستفادة منها شرعاً ما لم تكن
حراماً". [انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين ص
139]. ومن العلاجات الطبيعية النافعة بإذن الله تعالى: العسل
[انظر: ص 142، وفتح الحق المبين ص 140]، والحبة السوداء [انظر:
ص141، وفتح الحق المبين ص 141]، وماء زمزم [انظر: ص 143، وفتح الحق
المبين ص 144]، وماء السماء، لقوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماءً
مُباركاً} [ق: 9]، وزيت الزيتون، لقوله صلى الله عليه واله وسلم :
"كُلوا الزيت وادهنوا به فإِنه من شجرةٍ مباركةٍ"، وقد ثبت من واقع
التجربة والاستعمال، والقراءة أنه أفضل زيتٍ [انظر: فتح الحق
المبين في علاج الصرع والسحر والعين ص 142]، ومن الأدوية الطبيعية:
الاغتسال والتنظيف والتطيُّب. [انظر: المرجع السابق ص 145].

-2 علاج
العين
علاج الإصابة بالعين أقسام:
القسم الأول: قبل الإصابة وهو أنواع:
-1 التحصين وتحصين من يُخاف عليه بالأذكار، والدَّعوات، والتعويذات
المشروعة كما في القسم الأول من علاج السحر. [انظر: ص85 من هذا
الكتاب].
-2 يدعو من يخشى أو يخاف الإِصابة بعينه - إِذا رأى من نفسه أو
ماله أو ولده أو أخيه أو غير ذلك مما يُعجبه - بالبركة "ما شاء
الله لا قوة إِلا بالله اللهم بارك عليه" لقوله صلى الله عليه
وسلم: "إِذا رأى أحدكم من أخيه ما يُعجبه فليدع له بالبركة". [موطأ
مالك 938 وابن ماجه 2/1160 وأحمد 4/447، وانظر: صحيح ابن ماجه
2/265. وانظر: زاد المعاد 4/170].
-3 ستر محاسن من يُخاف عليه العين. [انظر: شرح السنة للبغوي 13/116
وزاد المعاد 4/173].
القسم الثاني: بعد الإِصابة بالعين وهو أنواع:
-1 إِذا عُرف العائن أُمر أن يتوضَّأ ثم يغتسل منه المصاب بالعين.
[انظر: سنن أبي داود 4/9 وزاد المعاد 4/163].
-2 الإِكثار من قراءة "قل هو الله أحد" والمعوذتين، وفاتحة الكتاب،
وآية الكرسيِّ، وخواتيم سورة البقرة، والأدعية المشروعة في
الرُّقية مع النَّفث ومسح موضع الألم باليد اليمنى كما في النوع
الثاني من علاج السحر فقرة "ج" من رقم 1 - 11.
-3 "يقرأُ في ماءٍ مع النَّفث ثمَّ يشرب منه المريض ويصبُّ عليه
الباقي، [سنن أبي أود 4/10 فعل ذلك صلى الله عليه واله وسلم لثابت
بن قيس]. أو يقرأ في زيتٍ ويدَّهن به" [مسند أحمد 3/497، وانظر
سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/108 برقم 379]. وإِذا كانت القراءة في
ماء زمزم كان أكمل إن تيسَّر [انظر: ص78و 103، 143]، أو ماء
السماء. [انظر: ص103].
-4 لا بأس أن تُكتب للمريض آياتٌ من القرآن ثمَّ تُغسل ويشربها
[انظر: زاد المعاد لابن القيم 4/170] ومن ذلك الفاتحة، وآية
الكرسي، والآيتان الأخيرتان من سورة البقرة، وقل هو الله أحدٌ،
والمعوِّذتان وأدعيةٌ الرُّقية كما في النوع الثاني من علاج السحر
فقرة "ب" و "ج" من رقم 1 -11 .
القسم الثالث: عمل الأسباب التي تدفع عين الحاسد وهي كالتالي:
-1 الاستعاذة بالله من شره.
-2 تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه سبحانه "أحفظ الله يحفظك"
[الترمذي، وانظر صحيح الترمذي 2/309].
-3 الصبر على الحاسد والعفو عنه فلا يُقاتله، ولا يشكوه، ولا يُحدث
نفسه بأذاه.
-4 التَّوكُّل على الله فمن يتوكَّل على الله فهو حسبه.
-5 لا يخافُ الحاسد ولا يملأُ قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع
الأدوية.
-6 الإِقبال على الله والإِخلاص له وطلب مرضاته سبحانه.
-7 التوبة من الذنوب لأنها تُسلِّط على الإِنسان أعداءه {وَمَا
أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].
-8 الصدقة والإِحسان ما أمكن فإِن لذلك تأثيراً عجيباً في دفع
البلاء والعين وشرِّ الحاسد.
-9 إِطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إِليه فكلَّما
ازداد لك أذى وشراً وبغياً وحسداً ازددت إليه إِحساناً وله نصيحةً
وعليه شفقةً وهذا لا يُوفَّق له إِلا من عظم حظُّه من الله.
10تجريد التوحيد وإِخلاصه للعزيز الحكيم الذي لا يضرُّ شيءٌ ولا
ينفع إِلا بإِذنه سبحانه وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه
الأسباب، فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين.
فهذه عشرة أسباب يندفع بها شرُّ الحاسد والعائن والساحر

-3 علاج تلبس
الجنِّيِّ بالإِنسيِّ
علاج المصر وع الذي يدخل به الجنِّيُّ ويتلبس به قسمان:
القسم الأول: قبل الإِصابة:
من الوقاية المحافظة على جميع الفرائض والواجبات والابتعاد عن جميع
المحرَّمات، والتوبة من جميع السَّيِّئات، والتحصين بالأذكار
والدَّعوات، والتعويذات المشروعة.
القسم الثاني: العلاج بعد دخول الجنِّيِّ:
ويكون بقراءة المسلم الذي وافق قلبه لسانه ورقيته للمصر وع، وأعظم
العلاج الرُّقية بفاتحة الكتاب [انظر: سنن أبي داود 4/13-14، وأحمد
5/120]، وسلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 2028]، وآية الكرسيِّ،
والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ
بربِّ الفلق، وقل أعوذ بربِّ الناس، مع النَّفث على المصر وع
وتكرير ذلك ثلاث مراتٍ أو أكثر وغير ذلك من الآيات القرآنية، لأن
القرآن كلَّه فيه شفاءٌ لما في الصُّدور، وشفاءٌ وهدىً ورحمةٌ
للمؤمنين [انظر: الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد 17/183].
وأدعية الرُّقية كما في النوع الثاني من علاج السحر فقرة "ب" و "ج"
ولا بدَّ في هذا العلاج من أمرين: الأول من جهة المصر وع، بقوة
نفسه، وصدق توجُّهه إِلى الله، والتعوَّذ الصَّحيح الذي قد تواطأ
عليه القلب واللسان، والثاني من جهة المعالج أن يكون كذلك فإِن
السلاح بضاربه.
وإِن أُذِّن في أُذُنِ المصر وع فحسنٌ، لأنَّ الشيطان يفرُّ من ذلك
[انظر: فتح الخق المبين في علاج الصرح والسحر والعين ص 112،
والبخاري برقم 574].

-4
علاج الأمراض النفسية
أعظم العلاج للأمراض النفسية وضيق الصدر باختصارٍ ما يلي:
-1 الهدى والتوحيد، كما أنَّ الضلال والشرك من أعظم أسباب ضيق
الصدر.
-2 نور الإِيمان الصادق الذي يقذفه الله في قلب العبد، مع العمل
الصالح.
-3 العلم النافع، فكلَّما اتَّسع علم العبد انشرح صدره واتسع.
-4 الإِنابة والرُّجوع إلى الله سبحانه، ومحبَّتُه بكلِّ القلب،
والإِقبال عليه والتَّنعُّم بعبادته.
-5 دوام ذكر الله على كلِّ حالٍ وفي كلِّ موطنٍ فللذِّكر تأثيرٌ
عجيبٌ في انشراح الصَّدر، ونعيم القلب، وزوال الهم والغمِّ.
-6 الإِحسان إِلى الخلق بأنواع الإِحسان والنَّفع لهم بما يُمكن
فالكريم المحسن أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً.
-7 الشجاعة، فإِنَّ الشجاع مُنشرح الصدر متَّسع القلب.
-8 إِخراج دغل [ودغل الشيء عيبٌ فيه يُفسده] القلب من الصِّفات
المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه: كالحسد، والبغضاء، والغلِّ،
والعداوة، والشَّحناء، والبغي، وقد ثبت أنَّه عليه الصلاة والسلام
سُئل عن أفضل الناس فقال: "كلُّ مخموم القلب صدوق اللسان"، فقالوا:
صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: "هو التقيُّ"، النَّقيُّ،
لا إِثم فيه، ولا بغي، ولا غلَّ، ولا حسد". [أخرجه ابن ماجه برقم
4216، وانظر صحيح ابن ماجه 2/411].
-9 ترك فضول النظر والكلام، والاستماع، والمخالطة، والأكل، والنوم،
فإِنَّ ترك ذلك من أسباب شرح الصدر، ونعيم القلب وزوال همه وغمِّه.
-10 الاشتغال بعملٍ من الأعمال أو علمٍ من العلوم النَّافعة،
فإِنها تُلهي القلب عمَّا أقلقه.
-11 الاهتمام بعمل اليوم الحاضر وقطعه عن الاهتمام في الوقت
المستقبل وعن الحزن على الوقت الماضي فالعبد يجتهد فيما ينفعه في
الدين والدُّنيا، ويسأل ربَّه نجاح مقصده، ويستعينه على ذلك،
فإِنَّ ذلك يُسلِّي عن الهم والحزن.
-12 النظرُ إِلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك في العافية
وتوابعها والرِّزق وتوابعه.
-13 نسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يُمكنه ردَّها فلا يُفكر
فيه مطلقاً.
-14 إِذا حصل على العبد نكبةٌ من النَّكبات فعليه السَّعي في
تخفيفها بأن يُقدِّر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر،
ويدافعها بحسب مقدوره.
-15 قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي
تجلبها الأفكار السَّيِّئة، وعدم الغضب، ولا يتوقع زوال ألمحاب
وحدوث المكاره بل يكل الأمر إلى الله عزَّ وجلَّ مع القيام
بالأسباب النافعة، وسؤال الله العفو والعافية.
-16 اعتماد القلب على الله والتَّوكُّل عليه وحسن الظنِّ به سبحانه
وتعالى، فإِنَّ المتوكل على الله لا تؤثِّر فيه الأوهام.
-17 العاقل يعلم أنَّ حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها
قصيرةٌ جداً فلا يُقصِّرها بالهمِّ والاسترسال مع الأكدار، فإِنَّ
ذلك ضدُّ الحياة الصحية.
-18 إِذا أصابه مكروه قارن بين بقيَّة النعم الحاصلة له دينيَّةً
أو دنيويَّةً وبين ما أصابه من المكروه فعند المقارنة يتَّضح كثرةُ
ما هو فيه من النِّعم، وكذلك يُقارن بين ما يخافه من حدوث ضرر عليه
وبين الاحتمالات الكثيرة في السلامة فلا يدع الاحتمال الضعيف يغلب
الاحتمالات الكثيرة القوية، وبذلك يزول همه وخوفه.
-19 يعرف أنَّ أذيَّة الناس لا تضُرُّه خصوصاً في الأقوال الخبيثة
بل تضرُّهم فلا يضع لها بالاً ولا فكراً حتى لا تضرُّه.
-20 يجعل أفكاره فيما يعود عليه بالنفع في الدين والدنيا.
-21 أن لا يطلب العبد الشكر على المعروف الذي بذله وأحسن به إِلا
من الله ويعلم أنَّ هذا معاملة منه مع الله فلا يُبال بشكر من أنعم
عليه {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ
جَزَاءً وَلا شُكُورًا} [الإنسان: 9]. ويتأكد هذا في معاملة الأهل
والأولاد.
-22 جعل الأمور النافعة نصب العينين والعمل على تحقيقها وعدم
الالتفات إِلى الأمور الضارَّة فلا يشغل بها ذهنه ولا فكره.
-23 حسم الأعمال في الحال والتَّفرُّغ في المستقبل حتى يأتي
للأعمال المستقبلة بقوة تفكير وعمل.
-24 يتخيَّر من الأعمال النافعة والعلوم النافعة الأهم فالأهم
وخاصةً ما تشتد الرغبة فيه ويستعين على ذلك بالله ثم بالمشاورة
فإِذا تحقَّقت المصلحة وعز توكَّل على الله.
-25 التحدُّث بنعم الله الظاهرة والباطنة، فإِنَّ معرفتها
والتحدُّث بها يدفع الله به الهمَّ والغمَّ ويحثُّ العبد على
الشُّكر.
-26 معاملةُ الزوجة والقريب والمعامل وكلِّ من بينك وبينه علاقةٌ
إذا وجدت به عيباً بمعرفة ماله من المحاسن ومقارنة ذلك، فبملاحظة
ذلك تدوم الصحبة وينشرح الصدر "لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها
خُلقاً رضي منها آخر". [مسلم: 2/1091].
-27 الدعاء بصلاح الأمور كلها وأعظم ذلك "اللهم أصلح لي ديني الذي
هو عصمة أمري، ودنياي التي فيها معاشي، وآخرتي التي إليها معادي،
واجعل الحياة زيادةً لي في كلِّ خيرٍ، والموت راحةً لي من كلِّ
شرٍّ"، وكذلك "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ
وأصلح لي شأني كله لا إِله إِلا أنت". [أبو داود 4/324، وأحمد
5/42].
-28 الجهاد في سبيل الله لقوله عليه الصلاة والسلام: "جاهدوا في
سبيل الله، فإِنَّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة
يُنجِّي الله به من الهمِّ والغمِّ". [أحمد 5/314، 316، 319، 326،
330، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 2/75].
وهذه الأسباب والوسائل علاجٌ مفيدٌ للأمراض النَّفسية ومن أعظم
العلاج للقلق النَّفسيِّ لمن تدبَّرها وعمل بها بصدقٍ وإِخلاصٍ،
وقد عالج بها بعض العلماء كثيراً من الحالات والأمراض النفسية فنفع
الله بها نفعاً عظيماً.

-5
علاج القُرحة والجُرح
كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت
به قُرحةٌ أو جرحٌ قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبَّابته بالأرض ثم
رفعها وقال "بسم الله تُربةُ أرضنا بريقهِ بعضنا يُشفى سقيمنا
بإِذن ربِّنا". [البخاري مع الفتح 10/206، ومسلم 4/1724 برقم 2194]
-9
هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان؟
العلوم والأخبار على قسمين:
القسم الأول: علوم تتعلق بالأمور المشهودة أو الأخبار عن الوقائع
الماضية، قد تلقي الجن هذه العلوم، أو علوم لم تبلغنا، وقد بلغت
للجن على قرنائهم من الكهان، ويجب أن لا نثق بكلامهم لأنه لا يوجد
مقاييس عند الإنسان لمعرفة الكاذبين منهم والصادقين.
القسم الثاني: علوم غيبية:
- إمَّا أن تكون استأثر الله بعلمها، وهذا لا يمكن لنبي مرسل ولا
ملك مقرب ولا جني ولا إنسي معرفة شيء منها.
فإذا أخبرت الشياطين وادعت أنه من علم الغيب مما استأثر الله به
فإنه كذب وافتراء على الله.
قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ
يُبْعَثُونَ} [النمل: 65].
- وإمَّا أن تكون من المغيبات التي قضي أمرها في السماء وأصبحت
معلومة لبعض الملائكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن
الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر الذي قضي في السماء، فتسترق
الشياطين السمع فتسمعه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند
أنفسهم" رواه البخاري.
فالجن قد تسترق السمع من الملائكة بعد نزولها إلى جو الأرض، وتخبر
الكهان، ولكن لا نثق بأخبارهم لأن دأبهم أن يكذبوا.
- أمَّا استراق الشياطين السمع من السماء فقد منعوا منه بالشهب عند
بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى إخباراً عن
الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ
حَرَسًا شَدِيدًا(1) وَشُهُبًا(2) * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ
مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ
شِهَابًا رَصَدًا(3)} [الجن: 8-9].
ولا يجوز أن يتلقى المرء أيَّ خبر من الشياطين، وكل من يفعل ذلك
فهو آثم عند الله عزَّ وجلَّ.
قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ
الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ *
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221
-223].

-10
مصير الجن في الآخرة:
إن كفار الجن هم في النار يوم القيامة.
قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا(1) لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ
الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: 179].
وقال تعالى: { وَتَمَّتْ(2) كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ
جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119]
قال الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ(3) مِنِّي لأَمْلأَنَّ
جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ(4) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة:
13].
شبهة: إن الجن خلقوا من نار فكيف تؤثر فيهم نار العذاب في الآخرة؟
دفعها: لا يلزم من كون الجن خلقوا من نار أن يكونوا ناراً أو أن
النار لا تؤلمهم، فإن الإنس من تراب، ولكن ليسوا تراباً بل أنشأهم
الله تعالى وطورهم وصورهم، ولو أن إنساناً وقع عليه تراب كثيراً
وهدم عليه بيت من التراب لهلك، ومات أو استغاث من الآلام والأوجاع،
وهكذا الجن خلقوا من نار ولكنهم ليسوا ناراً بل أنشأهم الله تعالى
وطورهم وصورهم، وإن النار تؤلمهم وتحرقهم وتعذبهم.
- وإن مؤمنين الجن في الجنة.
قال الله تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا
الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ
بَخْسًا وَلا رَهَقًا} [الجن: 13].
والمعنى من آمن بربه فلا يخاف نقصان الثواب، ولا الزيادة في
العقوبة وهذا نظير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ
الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا
هَضْمًا(5)} [طه: 112].
وقال تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ(6) لَمْ
يَطْمِثْهُنَّ(7) إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 56-57].
وقال تعالى: {حُورٌ(1) مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(2) * فَبِأَيِّ
آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ
قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 72 - 75].
 |
للصداع الحار :
واصلها كيموسات وأبخرة حارة أو حرارة مفرطة وعلاجها: يخلط
دهن اللوز الحلو مع خل التمر وتدهن الجبهة به مع الدلك لمدة 5
دقائق ويغسل الوجه بعد ذلك بالماء البارد يذهب الصداع سريعا
0
أما الصداع البارد:
وهو من الأخلاط الباردة أو من برودة الجو فيعتمد إلى
زيت البابونج أو زيت الشبت أو زيت السوس ويطلى الرأس
والجبهة فهو نافع بإذن الله0
علاج سقوط الشعر
: واصله من الأخلاط البلغمية أي
اختلال بالغدد المسؤلة عن التوازن والعلاج يستعمل مسهل
بلغمي 3 أيام مع الحمية ثم يحلق موضع الثعلبة أو سقوط السعر
ثم يدلك المكان بورق التين أو البصل الحار ثم يطلى الموضع
بزبد البحر المحروق جيدا والمعجون بزيت حبة البركة تكرر
العملية مع مراقبة نمو الشعر 0
أما في وجع الإذن
فيطبخ رأس ثوم كبير في ملعقة زيت زيتون طيب حتى تحمر الثوم ثم يبرد
قليلا ويسكب ثلاث قطرات في الإذن ويتحرز من الهواء والبرد0
ولغيرها من الأمراض ولاسيما المزمنة والخطيرة اتصل بنا0

العلاج
الإيحائي الروحاني
العلاج الإيحائي وهو من العلاجات التي أبدع بها
الأطباء العرب الأوائل والمسلمون منذ أكثر من ألف سنة وأشهر
من عالج بذلك الطبيب والفيلسوف ابن سينا
والفيلسوف الفارابي والكندي ولهم أبحاث مفصلة بذلك (
إلا أن الأوربيين في عصر النهضة وما بعدها اشتغلوا كثيرا
بهذا المضمار وألفوا الكتب واجروا التجارب بناءا على ما توصل إليه
العلماء العرب واشتهر عندهم باسم العلاج الإيحائي بطريقة
التنويم المغناطيسي أو الاستشفاء بالقوة الروحية والقوة
المغناطيسية 0 لكن الفرق بين الطريقة الإسلامية والطريقة الأوربية
هو أن الأولى تعتمد على المداخلات النفسية والروحانية
بالتأثير على المكنونات النفسية والدخول إلى
أسرار النفس البشرية لإعادة التوازن الروحي الذي ينتج عنه توازن
عضوي يعيد للجسد العافية ويمنحه الشفاء 0 أما الطريقة
الغربية فهو الوصول إلى التوازن العضوي من خلال
الإيحاء للمريض بالتجاوز عن شعوره بالحالة المرضية
وإيهام الذات السفلى بالشفاء وإجبارها للتعامل مع الواقع
بكون الجسد سليم ومعافى 0
أما العلاج الروحاني فهو كذلك معروف ومدروس
عند الشرقيين والغربيين على حد السواء وذلك بمعالجة الحالات
التي يكون منشاءها روحاني مثل السحر والحسد والصرع والقرينة
وأم الصبيان والوسواس والعقد والربط عن الزواج وعدم
الحمل الخ من الأعراض التي لا يمكن الأطباء العادين من
تشخيصها والاهتداء إلى معالجتها ولكنها موجودة ولها أعراضها
ومظاهرها وقد عالجنا الكثير من هذه الحالات وبنسب عالية جدا
من النجاح بتوفيق الله وسداده وعلى الاستعداد ألان لتقديم العلاج
والمشورة بالطبيين أعلاه وفقا للقواعد الإسلامية وفقا للمذهب
الحنيف والله الموفق
00
-1
وجوب الإيمان بوجود الجن:
أثبت القرآن الكريم في مواضع متعددة وجود عالم الجن، فوجب الإيمان
بوجود الجن إيماناً جازماً.
قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا
لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ
أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56-57].
وقال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ
أَنْ تَنفُذُوا(1) مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
فَانفُذُوا(2) لا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ(3)} [الرحمن: 33].
وقال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا(4) إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا
فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا
يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ
مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي
اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 29-31].
الواجب علينا أن نؤمن بالجن بأنهم عالم حقيقي ليس وهمياً تخيلياً
ولا نفساً بشرية شريرة،وليس هو من البشرية الخبيثة، ولا من نوع
الجراثيم الميكروبية الضارة، فإن جميع هذه الأوهام والإفهام حَوْل
الجن هي تحريف لكلام الله عن معانيه المراد منه، وصرف له عن الوجه
المخبَر عنه إلى وجه آخر هو في معزل عنه، وإنما الجن عالم غيبي
حقيقي الوجود له شأنه وأحكامه.

-2
حقيقة الجن:
قال الله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ
* وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مازج مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 14-15].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُلِقَتِ الملائكة من نور
وخُلِقَتِ الجانُّ من مازج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". رواه
مسلم.
- فالجن صنف غير صنف الملائكة وغير جنس الإنسان:
فالملائكة: خلقت من نور.
والإنسان: خلق من طين يابس كالفخار.
والجن: من مارج من نار أي من أخلاط من نار.
والجن مخلوقون قبل الإنسان:
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ
صَلْصَالٍ(1) مِنْ حَمَإٍ(2) مَسْنُونٍ(3) * وَالْجَانَّ
خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(4)} [الحجر:
26-27].
قال تعالى:{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ
فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ
أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ
مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا}
[الكهف: 50].
ففي أمر سجود إبليس - الذي هو من الجن - لآدم عليه السلام دلالة
واضحة على أن الجن مخلوقون قبل آدم وهو الإنسان الأول.

- الجن يتناسلون ولهم ذرية.
قال الله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ
مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا}
[الكهف: 50].
فقد نص القرآن على أن له ذرية.
وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ(1)
بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(2)} [الجن: 6].
فحيث كان في الجن رجال ففيهم الإناث، وذلك يقتضي التناسل.
- إن من شأنهم أن يرونا من حيث لا نراهم وهذا في شأن خلقتهم
الأصلية.
قال الله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقبليه مِنْ حَيْثُ لا
تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].
- إن من شأنهم أن يتشكلوا بصور مختلفة كصورة إنسي أو حيوان فنراهم
عندئذ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام،
فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
دعني فإني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة، فخلَّيت عنه، فأصبحت،
فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك
البارحة؟" فقلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته وخليت
سبيله، فقال صلى الله عليه واله وسلم: "أما إنه قد كذبك، وسيعود"
قال أبو هريرة: فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت:
لأرفعنك إلى رسول صلى الله عليه واله وسلم، فقال: دعني فأني محتاج
وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول
الله صلى الله عليه واله وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك
البارحة؟" قلت: يا رسول شكا حاجة وعيالاً فرحمته، فخليت سبيله،
فقال: "أما إنه قد كذبك وسيعود".
وقال أبو هريرة: فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته،
فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهذا آخر ثلاث
مرات، إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود! فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك
الله بها قلت وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي:
{الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... } حتى تختم الآية فإنك لن
يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله،
فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فعل أسيرك
البارحة؟" قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها
فخليت سبيله! فقال صلى الله عليه واله وسلم: "وما هي؟ " قلت: قال
لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية
وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك
شيطان حتى تصبح، فقال صلى الله عليه واله وسلم: "أما أنه صدقك وهو
كذوب، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟" قلت: لا، فقال:
"ذاك شيطان".
- الجن لهم قدرات كبيرة ومهارات عالية، وقد أخبر سبحانه عن قوة
الجن، وأن منهم العفاريت(1) الأشداء الأقوياء، فسخر لسليمان جنوداً
قوية من الجن تعمل بين يديه يقومون له بأعمال البناء والغوص في
البحار والأعمال الصناعية كالجفان(2) الكبيرة والقدور الراسية
والأعمال الفنية كالتماثيل(3) والمحاريب إلى غير ذلك من أعمال
كبيرة مختلفة.
قال الله تعالى: {قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ
أَمِينٌ} [النمل: 39].
وذلك أن سليمان عليه السلام لما أراد إحضار عرش بلقيس(4) إلى مقام
سليمان من مسافات بعيدة، انبرى عفريت من الجن أنه هو يأتيه به قبل
أن يقوم سليمان من مقامه، فهذا التعهد من العفريت الجني والتزامه
إحضار ذلك العرش مع قطعه تلك المسافات الشاسعة دليل على شدته وقوته
وقدرته الكبيرة.
قال تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ(5) مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ
وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ(6) وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ(7)
اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي
الشَّكُورُ} [سبأ: 13]
وقال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ
رُخَاءً(8) حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ
وَغَوَّاصٍ(9)} [ص: 36-37].
- الجن يأكلون أكلاً لا نعلم كيفيته وماهيته، وأن الله قد جعل
زادهم من العظام وروث البهائم والفحم.
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "لا تستنجوا بالروث ولا
بالعظم فإنها زاد إخوانكم من الجن" رواه مسلم والترمذي.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قدم وفد الجن على النبي صلى
الله عليه واله وسلم، قالوا: يا رسول الله انْهَ أمتك أن يستنجوا
بعظم أو روثه أو حممه(1) فإن الله جعل لنا فيها رزقاً، فنهانا رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. رواه أبو داود بإسناد صحيح.

- إن
الجن يموتون.
قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ(2) لَكُمَا
أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ(3) وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ
قَبْلِي(4) وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ
وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ
الأَوَّلِينَ(5) * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ
الْقَوْلُ(6) فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ(7) مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ
الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [الأحقاف:
17-18].
فهذا دليل على موت الجن طائفة بعد أخرى كالإنس.
وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول في دعائه: "اللهم إني
أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن
والإنس يموتون".

-3
الجن مطالبون بالتكاليف الشرعية:
الجن مكلفون كما أن الإنس مكلفون بالتكاليف الشرعية، وقد يختص الجن
بأحكام لا يكلف بها الإنس وكذلك قد يختص الإنسان بأحكام لا يكلف
بها الجن، لاختلاف الجنسين عن بعضهما البعض.
قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي
وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا
عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا
عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].
وقال تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى
آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا(8)
وَلا رَهَقًا (9)} [الجن: 13].
دلت الآيتان على أن الجن مكلفون كتكليف الإنس، وتوجه الخطاب الشرعي
عليهم كما هو في الإنس.
وقال تعالى في شأن الجن: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ
الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا
أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
* قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ
بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى
الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا
دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي
اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ
دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}
[الأحقاف:29-32].
ومما يظهر في هذه الآيات أنهم مكلفون، وأنهم قالوا لقومهم: يا
قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به، فهم مأمورون بإجابة الرسول
وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر به صلى الله عليه واله وسلم.

-4
بلوغ دعوة الرسل إلى الجن:
قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي
وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا
عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا
عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ
لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا
غَافِلُونَ} [الأنعام: 130-131].
فهذا إقرار من الجن والإنس بأن الرسل قد بلغت وأوضحت وأنذرت،
والكافرون منهم يشهدون على أنفسهم بالكفر وأنهم غرتهم الحياة
الدنيا، ثم نبه الله سبحانه وتعالى بعد اعترافهم وإقرارهم بإقامة
الحجة عليهم بأن الله لا يعذب قوماً، لم يرسل إليهم من ينبههم من
غفلاتهم، ويوقظهم من سكراتهم، ويخرجهم من ظلماتهم حتى لا يبقى
عذراً لمعتذر ولا حجة لمن يحتج حتى إذا عذبهم عذبهم بحق وعدل.

-5
بلوغ دعوة رسول الرحمة إلى الجن:
إن بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم عامَّة إلى الجن والإنس وقد
بلغ رسول الله دعوته إلى الجن دون شك ولا ريب.
قال الله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ
اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا
الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19].
- وقد بلغ الرسول صلى الله عليه واله وسلم القرآن للجن قال الله
تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ
الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي
إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا
أَحَدًا} [الجن: 1-2].
قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا
فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف:
29].
وهذا يثبت بلوغ دعوته إلى الجن قطعاً، وكان ذلك عن طريق توافدهم
عليه، واستماعهم إليه صلى الله عليه وسلم، وعن طريق ذهابه إليهم،
وقراءته عليهم وسؤالا تهم وجوابا ته لهم.
عن علقمة قال: سألت ابن مسعود رضي الله عنه هل شهد أحد منكم مع
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا
مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمستاه
في الأودية والشعاب! فقيل استطير؟! أو اغتيل؟!- استفهام تعجبي -
قال ابن مسعود: فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو
جاء من قبل حِراء، فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك،
فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال صلى الله عليه واله وسلم: "أتاني
داعي الجن، فذهبت معهم، فقرأت عليهم القرآن" (22).
قال ابن مسعود: فانطلق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنا
فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه عن الزاد، فقال: "كل عظم ذكر
اسم الله يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة أو روثه علف
لدوابكم. قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "فلا تستنجوا
بهما فإنهما طعام إخوانكم" رواه مسلم.
وعن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ
عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا. فقال: "لقد قرأتها
على الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم! كنت كلما أتيت على قوله -
تعالى -: {فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: لا
شيء من نعمك ربَّنا نكذب، فلله الحمد".
-6
أصناف الجن:
* الجن أصناف متعددة:
- منهم الصالح وغير الصالح:
قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا
الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11].
- ومنهم المسلم والكافر:
قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا
الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ(1) فَمَنْ أَسْلَمَ
فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا(2)* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ
فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن:14-15].
{وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ}
[الأنعام: 130].
- والجن أصحاب آراء مختلفة ومشارب متفرقة وطرق متعددة، قال الله
تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ
كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (3)} [الجن: 11].
- إبليس من الجن. قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ
اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ
فَفَسَقَ(1) عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50].
- الكافر من الجن يسمى شيطاناً قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}
[الأنعام: 112].

-7
عداوة الشيطان للإنسان:
قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ
عَدُوًّا} [فاطر: 6].
ومن عداوة الشيطان للإنسان:
أنه يزين للإنسان أعماله من كفر وطغيان وفساد، قال الله تعالى:
{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ
الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63].
وقال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ
فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24].
وأنَّ الشيطان يثير ويوقع العداوة والبغضاء بين الناس، ويصد عن
سبيل الله.
قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ
بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ
الصَّلاةِ} [المائدة: 91].
وأنَّ الشيطان يوقع الشرور ويفسد ذات البين: قال الله تعالى:
{إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ(2) بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53].
وأن الشيطان يعد الإنسان بالفقر واليأس ويأمره بالفحشاء: قال الله
تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ
بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268].
وأن الشيطان يسعى في تحزين الإنسان: قال الله تعالى: {إِنَّمَا
النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى
اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].
وأن الشيطان يقذف في قلب الإنسان الظنون السيئة والأباطيل:
عن الحسين بن علي عليهما السلام أن صفية زوج النبي صلى الله عليه
واله وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه واله وسلم معتكفاً،
فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب(3) فقام معي ليقلبني،
وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما
رأيا النبي صلى الله عليه واله وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله
عليه واله وسلم:
"على رِسلكما(1)، إنها صفية بنت حُييَّ"، فقالا: سبحان الله يا
رسول الله! فقال:" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني
خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً - أو قال شيئاً(2) -" متفق عليه.
وأن الشيطان يوسوس للإنسان:
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "يأتي الشيطان أحدَكم
فيقول: من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه فلتستعذ
بالله ولينته".
والمعنى فليترك هذا الخاطر الباطل، وليفكر بالأمر الحق، لئلا يسيطر
عليه الشيطان بذلك الوسوسة الفاسدة.

-8
مدى تأثير الشيطان على الإنسان:
إن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا، فلا سبيل له عليهم إنما
سبيله على الذين اتبعوه قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ
لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ}
[الحجر: 42].
عمل الشيطان في نفس الإنسان ينحصر بالوسوسة الخفية، فالمؤمن يطرد
هذه الوسوسة بفضل الاستعاذة بالله والذكر، أما غير المؤمن فيستجيب
لوسوسة الشيطان وينساق إلى طريقه، فيتسلط الشيطان عليه، ويمده في
الغيِّ ويزين له الشر والضلالة.
قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ(3) مِنْ الشَّيْطَانِ
نَزْغٌ(4) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ
الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ(5) مِنْ الشَّيْطَانِ
تَذَكَّرُوا(6) فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ
يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ(7) ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ(8)} [الأعراف:
200-202].
للاستشارة
لرجال الأعمال 0 والصناعيين 0للمهتمين
الاستشارة قبل الإقدام على أية مشاريع 0 يمكنكم الاتصال بنا
للمشاورة واتخاذ القرار الصائب ومن الله التوفيق
|